عباس حسن

292

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أولها : دلالتها على جواب حقيقي بعدها ، أو ما هو بمنزلة الجواب - كما شرحنا - . ثانيها : أن يكون زمن المضارع بعدها مستقبلا محضا ؛ فلا يوجد في الجملة ما يدل على أن زمنه للحال ؛ لئلا يقع التعارض بين الحال ، وبين ما يدل عليه الناصب من تخليص زمن المضارع بعده للمستقبل . فإن وجد ما يدل على حالية المضارع لم تكن : « إذا » ناصبة ، ويجب رفع المضارع ، واعتبارها ملغاة العمل ، كالمثال الذي سلف ، وهو : أن يقول الشريك لشريكه ، أنا أحبك . فيجيب : إذا أظنّك صادقا ؛ لأن هذا الظن ليس أمرا سيتحقق في المستقبل ، وإنما هو قائم حاصل وقت الإجابة ؛ فزمنه حالىّ . ثالثها : اتّصالها بالمضارع مباشرة بغير فاصل بينهما ، إلا بالقسم إن وجد ، أو « لا » . النافية ، أو بهما معا . فإن كان الفاصل غير ما سبق لم تنصب ، ووجب رفع المضارع : مثل : . . . إذا - أنا - أدرك غايتى بسلوك أنجع الوسائل لتحقيقها . ومثال الفصل بالقسم مع إعمالها : إذن - واللّه - أرضى ربى برضاء الوالدين . ومثال الفصل « بلا » النافية مع الإعمال أيضا . . . إذن - لا أخاف في اللّه لومة لائم . ومثال الفصل بهما : إذن واللّه لا أغضب الوالدين . وقد ورد في النصوص أمثلة قليلة وقع فيها الإعمال مع الفصل - بالنداء ، أو الدعاء ، أو الظرف . ولكنها لقلتها مقصورة على السماع ؛ لا يباح القياس عليها . رابعها : أن تقع في صدر « 1 » جملتها ؛ فلا يرتبط ما بعدها بما قبلها في الإعراب - بالرغم من ارتباطهما في المعنى - فإن تأخرت عن صدر جملتها إلى آخرها أهملت ، وكذلك إن وقعت حشوا بين كلماتها . فمثال التي فقدت صدارتها ، ووقعت في آخر الجملة : . . . أنصفك إذا . ومثال التي وقعت في ثنايا جملتها : إن تسرف في الملاينة إذا تتّهم بالضعف . . . ويكثر وقوعها حشوا في ثلاثة مواضع : ( ا ) بين المبتدأ وخبره المفرد أو غير المفرد ؛ نحو : أنا - إذا - أنصر المظلوم . والخبر هنا جملة مضارعية « 2 » .

--> ( 1 ) هل وقوعها بعد الواو أو الفاء يزيل صدارتها ؟ الجواب في ص 295 . ( 2 ) وفي رأى « الفراء » ومن معه من الكوفيين - ( كما جاء في كتابه : « معاني القرآن » ج 1 ص 274 ) -